منتدى اصدقاء شط العرب



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قــراءة فرمان الوالي أيام زمان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي سعود
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى
avatar

الجنس : ذكر
الابراج : الحمل
عدد المساهمات : 1570
نقاط : 19839
تاريخ الميلاد : 19/04/1984
تاريخ التسجيل : 15/11/2010
العمر : 34
الموقع الموقع : في القلب
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : خريج كلية الادارة والاقتصاد

مُساهمةموضوع: قــراءة فرمان الوالي أيام زمان   السبت مارس 16, 2013 5:44 pm

كان تعيين الولاة في العهد العثماني يصدر بموجب فرمان، والفرمان هذا هو المعبر عن ارادة السلطان وعندما يتوجه الوالي يعد تعيينه لمقر وظيفته يصحب الفرمان معه، فاذا كان الوالي المعين خارجاً عن دار السلطنة العثمانية يرسل اليه الفرمان في البلدة التي وظف فيها وعند وصوله يخصص يوماً لاستماع تلاوته

و قبل البدء بالقائه يعطيه الى احد رؤساء دوائر سراي الدولة على ان يكون هذا هو ذوي اللياقة والاقتدار على قراءة الخط الديواني والوقوف على مضمونه حتى يتمكن من القائه بصورة صحيحة دون اي ارتباك بين صفوف الجماهير المحتفلة
وقبل اليوم المعين لقرائته تكتب رقاع الدعوة من قبل الوالي الى اشراف البلدة وساداتها واعيانها ووجوهها على اختلاف طبقاتهم ومللهم ليحضروا الاحتفال بملابسهم واوسمتهم الرسمية مع كبار موظفي الدولة من عسكريين ومدنيين، وكان يجري هذا في البصرة عند استماع قراءة فرمان واليها الجديد.
إن اول فرمان قريء بهذه الصورة كان في سنة 1381 هـ - 1864م فقد اجتمع المدعوون في ساحة السراي (دار الحكومة) وذلك بين صف من الجنود البرية والبحرية مع موسيقاهم التي كانت تشنف اذانهم بين آونة واخرى بانغام شجية كما اشترك طلاب المدارس في السنوات الاخيرة فكانوا ينشدون الاناشيد المدرسية اللغة التركية وكان الناس بجماهيرهم الغفيرة يقفون بكل انتظام واحتكام كما كانت نوافذ السراي وسطحه ممتلئة بالمتفرجين، فينزل الوالي من غرفته ويتبعه المدعوون الى ساحة السراي الكبيرة واحيانا يقفون في شرفة السراي الشرقية المطلة على الساحة المذكورة وقبل ان يبدأ المكلف بقراءة الفرمان يقدمه للوالي ملفوفاً بقطعة من الحرير الاخضر فيأخذه الوالي منه بكل رفق واحترام ويقبله ثلاث مرات تعظيماً له ثم بعيدة الى قارئه وهذا ايضا بدوره يقبله ثلاثاً ثم يفتحه ويبدأ بقرائته، يبدأه بالبسملة وذلك بصوت جهوري والجنود شاكة اسلحتها تحية وتعظيماً وهذه صورة لقسم من الفرامين التي تليت منها بتعيين الوالي احمد حمدي باشا وترجمتها التالية منقولة من اعداد جريدة (البصرة) الرسمية التي كانت تصدر في البصرة في العهد العثماني والفرمان صادر من الغازي السلطان عبد الحميد خان الثاني في سنة 1319 هـ - 1892م.
امير الامراء الكرام، كبير الكبراء الفخام، ذو القدر والاحترام صاحب العز والاحتشام المختص بمزيد عناية الملك الاعلى احد فريقي عساكر بحرية ملوكيتي واعضاء لجنة تفتيش العسكري والذي احسنت بهذه الدفعة عليه بولاء ولاية البصرة مع بقاء الاعضائية المذكورة في عهدته كما كانت الحائز والحامل للنيشان (الوسام) ذي الشأن المجيدي من الرتبة الاولى والعثماني من الرتبة الثانية، اعنى احمد حمدي باشا دامت معاليه، اذا وصل توقيعي الرفيع الملوكي وليكن معلوماً لديك انه مما لا يحتاج الى البيان انما استحصال اسباب الاستقرار والراحة واستكمال وسائل الرغد والامنية لكل صنف من تبعة دولتي العلية والاهالي الساكنين والمتوطنين في ممالكي المحروسة السلطانية هي مطلوبة وملزمة لدى سلطنتي الملوكية وحيث انك انت من اصحاب الروية وعبيد سلطتي السنية المتصفين بالاوصاف المطلوبة الواقفين على اصول الادارة والمصالح العمومية والمقتدرين على اجراء القوانين والنظامات العادلة قد احلت ووجهت الى عهدة رؤيتك ولاية البصرة بموجب امري السلطاني المقرون بالعناية الذي هو موهبة السنوح والصدور من عواطفي العلية وذلك في اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك ستة عشر وثلثمائة والالف ولقد صدر واعطي من ديواني الهمايوني امري هذا الجليل منتظماً لمأموريتك فانت بمقتضي الدراية المجبول عليها واقتضاء مأموريتك المأمور بها ينبغي منك ان تطوف وتتجول بالذات في المحال المحولة لعهدة ولايتك بالنظر الى الايجاب وتستحصل الامر الاهم من حماية كل صنف من تبعة دولتي العلية واهاليها وحمايتهم من كل الوجوه ووقايتهم من آثار الاذى والتعدي تحت ظل عدالتي الملوكية تتوسل وتتمسك في كل حال بالشريعة المطهرة النبوية على صاحبها افضل السلام واكمل التحية وتطبق الحركة على القوانين والنظامات الموضوعة وتبسط على الجميع جناح الرأفة والعدالة ونبذل الدقة لاستجلاب الدعوات الخيرية من كل احد لطرفي الملوكي المستجمع للمجد والشرف وتصرف الروية لأدارة الأمور الملكية والمالية وسائر المواد في الولاية الملحقة ايضا بمعرفة مأموريها على الوجه المطلوب وتصرف المقدرة لتأييد توجيهاتي التي هي في المحاسن غايات الظاهرة في حقك وتزويدها بهذه النية وعرض المواد اللازمة واشعارها الى دار سعادتي شيئاً فشيئاً.
تحريراً في اليوم الخامس من شهر شوال المكرم لسنة عشر وثلثمائة والف 1310 هـ - 1892م.
هذا وبعد ان يفرغ من تلاوته يتقدم مفتي البصرة الذي خلفه بالقراءة سماحة الشيخ عبد الله باش اعيان العباسي (وعين بعده نائب نقيب البصرة) فيتلو دعاء بليغاً يتضمن دوام العمر والنصر للسلطان وجنوده والتوفيق والنجاح لوالي البلد الجديد ويرفع الحاضرون اكفهم للدعاء بقولهم – آمين ، امين – وهكذا حتى نهاية الدعاء ثم يرفع الجنود بنادقهم للسلام والتحية وتصدح الموسيقى السلام السلطاني ويهتف الجميع باعلى صوتهم ثلاث مرات (بادشاهم جوق يشا) اي – فليعش سلطاننا كثيراً – ثم يعود الوالي الى ديوانه الرسمي فيتبعه الاشراف وكبار رجال الحكومة فيتقدمه قسم من كبار موظفي الشرطة بالبستهم الرسمية ومن امامهم نخبة من فراشي البلدية حاملين بابديهم المباخر (المجامر) الفضية التي يفوح من عند غطائها دخان البخور فتعلو على وجوههم ابتسامات المهابة والوقار ثم يتقدمون اليه في يوانه الرسمي زرافات ووحدانا ويعرضون له التهاني والتبريكات في منصبه الجديد وبعدها تدار عليهم كؤوس المرطبات وينفض الجميع بابتهاج وسرور.
وكان لقراءة الفرمان السلطاني اهمية كبيرة ودهشة عظيمة تعتري القارئ عندما يشرع بقرائته بين الجمهور فتارة كان يتلى من قبل (مكتوبجي الولاية) واخرى يعطى الى رئيس كتاب دائرة مجلس الادارة.
كان آخر فرمان سلطاني قد اسندت قراءته الى الشيخ احمد نوري باش اعيان العباسي وهو لوالي البصرة الفريق سليمان شفيق باشا آخر والي اتى البصرة في العهد العثماني سنة 1322 هـ - 1914م وقد تلاه كما هو مدون باللغة التركية. وهذا تعريب الفرمان (الارادة السلطانية) الصادر من السلطان محمد رشاد خان الخامس بتعيين الفريق سليمان شفيق باشا واليا على البصرة وهو اول وال قرئ تعريب امره باللغة العربية بعد ان تلي بالتركية امام الجمهور واول وال اطلقت المدافع عند قراءة فرمانه في جوار دار الحكومة (السراي) في البصرة وهو آخر وال اتى البصرة من قبل الدولة العثمانية كما ذكرنا وكان اول وال عين في البصرة من قبل السلطان سلمان القانوني اياس باشا في 953 هـ - 1546 وآخرهم سليمان شفيق باشا هذا فتكون مدة حكم آل عثمان في البصرة (380) سنة هجرية وهذه ترجمة الفرمان:
افتخار الاعالي والاعاظم مختار الاكابر والافاخم مستجمع جميع المعالي والمكارم المختص بمزيد عناية الملك الدائم من امراء اللواء لعساكر السلطانية قائد فيلق الثامن الملوكي الذي جرى التوجيه والاحسان لعبده استهالة بولاء ولاية البصرة مع ابقاء وظيفة القيادة ايضا والحائز والحامل للوسامين المجيدي من الرتبة الاولى والعثماني من الرتبة الثانية ذي الشأن، سلمان شفيق باشا دام علوه اذا وصل توقيعي الرفيع الملوكي فليكن معلوما بان نخبة امالي الملوكية هو تأمين الانضباط والانتظام وحصول الترقي والعمران مع مظهرية صنوف الاهالي للعدالة والرأفة ونيلهم للرفاهية والسعادة على السوية وفقاً لاحكام القانون الاساسي المنيف وذلك بنسبة الاهمية الموقعية والقابلية المخصوصة لولاية البصرة وانت ايها الباشا المشار اليه حسبما انك من ارباب الدراية والاهلية والواقفين على اصول الادارة والمتميزين من امراء عساكري فمامولي ومنتظري السلطاني منك هو ظهور الخدمات الحسنة والاثار الجميلة المطابقة للشرع الشريف والقوانين والنظامات الموضوعة والموافقة للايجابات المحلية فبناء على ذلك بموجب ارادتي السنية الملوكية الصادرة بالشرف في اليوم الثاني عشر من شهر صفر الخير لسنة اثنين وثلاثين وثلثمائة والف غب الاستيذان بقرار مجلس وكلائي الفخام قد وجهت لعهدة لياقتك ولاء ولاية البصرة على ان توفى وظيفة القيادة المذكورة ايضا وقد صدر امري هذا الجليل القدر واعطي من ديواني الملوكي متضمناً لمأموريتك وانت بمقتضى ما فطرت وجبلت عليه من الفطانة وكمال الخبرة والوقوف يلزمك على كل حال ان تتوسل وتتمسك بالشريعة المطهرة لحضرة سيد الانام عليه افضل الصلاة والسلام فتبذل الغيرة والاهتمام لحسن ايفاء الوظائف وفقاً لاحكام القوانين والنظامات الموضوعة وان تمد على كل فرد من الاهالي جناح الشفقة والرأفة وان يكون عموم تبعتي الملوكية مظهراً لأنم العدالة والحقانية نائلين السعادة والحرية بصورة متساوية وان تصرف المقدرة على استكمال الاسباب المهمة ليكون عموم المأمورين ايضا يطبقون القوانين الموضوعة حسب المقررات والتبليغات الواقعة بحق عموم ابناء الوطن على السرية وبكمال العدالة مع استجلاب الدعوات الخيرية من كل فرد لطرفي المستجمع للمجد والشرف وان تسارع بانهاء الخصوصات اللازمة الانهاء لبابنا العالي.
تحريراً في اليوم الثامن من شهر ربيع الاول سنة اثنين وثلاثين وثلثمائة والف.
هذه هي نص الترجمة التي تليت في ذلك الاحتفال ننقلها على ما هي عليه من ركاكة في الاسلوب.
بعدها قرأ ترجمتها باللغة العربية مفتي البصرة الحاج عبد الملك الشواف وعقيب ذلك القى الوالي سليمان شفيق باشا خطابا باللغة التركية ثم تقدم اسماعيل افندي رئيس كتاب مجلس ادارة الولاية فقرأ ترجمته باللغة العربية بعدها تقدم نائب (وكيل) نقيب البصرة السيد يوسف بك النقيب وهو نجل نقيب البصرة السيد رجب افندي الرفاعي والقى دعاء يتضمن دوام العمر والنصر لجلالة السلطان وبعد الانتهاء صدحت الموسيقى العسكرية البرية والبحرية تحية السلطان، ثم اطلقت احدى وعشرين طلقة مدفع فارتبك الاهلون وخالجهم الخوف إذ انه لم يسبق ان يطلق مثل هذه الاطلاقات وسط البلد فساء الظن من ان الوالي سيقضي على من قتل فريد بك القائد التركي الذي اغتيل في البصرة قبل سنة ولكن ظنهم كان خاطئاً.
وبعد ان تمت التبريكات والتهاني للوالي في ديوانه الرسمي في دائرة الحكومة الواقعة في مدينة البصرة توجه ومعه جمهور المعدوين ووجوه البلد واشرافها واعيانها ورؤساء الدوائر في شارع السيمر المسمى بحارة (الرشادية) شرقي السراي وهي في الشارع الواقع امام جسر المحكمة في الوقت الحاضر بالبصرة وهذه هي المرة الاولى ايضا التي يستعرض الوالي الجيش وذلك بعد قراءة الفرمان.

الشيـــخ عبدالقادر آل باش أعيان

عن كتابه (البصرة في ادوارها التاريخية)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aliiso2000.forum2x2.ru
 
قــراءة فرمان الوالي أيام زمان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اصدقاء شط العرب :: القسم العام :: منتدى الشخصيات والمدن التاريخية-
انتقل الى: